النووي
311
روضة الطالبين
الانتفاع . فعلى هذا ، يبقى الضمان . والثاني : تبطل العارية ، وليس له الانتفاع ، ويسقط الضمان . والله أعلم . فصل في الطوارئ المؤثرة في العقد قبل القبض وهي ثلاثة أنواع . الأول : ما ينشؤه الراهن من التصرفات ، فكل مزيل للملك ، كالبيع ، والاعتاق ، والاصداق ، وجعله أجرة ، والرهن ، والهبة مع القبض والكتابة ، والوطئ مع الاحبال ، يكون رجوعا عن الرهن إذا وجد قبل القبض . والتزويج ، والوطئ بلا إحبال ، ليس برجوع ، بل رهن المزوجة ابتداء جائز . وأما الإجارة ، فإن جوزنا رهن المستأجر وبيعه ، فليس برجوع ، وإلا ، فرجوع على الأصح . والتدبير ، رجوع على الصحيح المنصوص . قلت : قال أصحابنا العراقيون وصاحب التتمة : إن كانت الإجارة إلى مدة تنقضي قبل محل الدين ، لم يكن رجوعا قطعا ، وإلا فعلى الخلاف والبناء المذكور . والأصح على الجملة : أنها ليست رجوعا مطلقا ، ونص عليه في الام وقطع به الشيخ أبو حامد والبغوي . والله أعلم . النوع الثاني : ما يعرض للمتعاقدين ، فإن مات أحدهما قبل القبض ، فنص : أنه يبطل بموت الراهن دون المرتهن ، وفيهما طرق . أصحها . فيهما قولان . أظهرهما : لا يبطل فيهما ، لان مصيره إلى اللزوم ، فلا يبطل بموتهما كالبيع . والثاني : يبطل ، لأنه جائز ، فبطل كالوكالة . والطريق الثاني : تقرير النصين ، لان المرهون بعد موت الراهن ، ملك لوارثه . وفي إبقاء الرهن ضرر عليهم ، وفي موت ا لمرتهن يبقى الدين والوارث محتاج إلى الوثيقة حاجة ميته . والثالث : القطع بعدم البطلان فيهما . فإذا قلنا بالقولين ، فقيل : هما مختصان برهن التبرع . فأما المشروط في بيع ، فلا يبطل قطعا لتأكده . والمذهب : طردهما في النوعين ، وبه قال الجمهور .